ماذا سيحدث عند الانتهاء من تعدين كافة عملات البيتكوين؟

عندما نتحدث عن بيتكوين والتعدين، نشير دائماً إلى الحد الأساس المُتَضمّن في النظام. هناك شرطٌ في نظام بيتكوين كما تعلمون ينص على أن الحد الأقصى لعدد بيتكوين لن يتجاوز 21 مليون بيتكوين. بأي حال من الأحوال. عقب إتمام جميع عمليات التعدين الممكنة (التي ينبغي أن تتم الوحدة الأخيرة منها في عام 2140) لن يتم تعدين عملات البيتكوين ولن يصبح تداولها ممكناً.

 

جرى تطوير سلسلة الكتلة "البلوك تشين" لبيتكوين بناءً على مبدأ التحكم في نطاق المعروض. أي أن تكون هناك وحدات ثابتة العدد. يمكن في كل عام تعدين عملات بيتكوين المسكوكة حديثاً إلى أن يتم الانتهاء من سك إجمالي 21 مليون بيتكوين. عقب تعدين 21 مليون بيتكوين ستظل تعمل الشبكة بطريقة مماثلة لما هي عليه الآن، ويمثل هذا فرقاً مهماً للمعدّنين.

 

ولكن قبل الاستطراد في الموضوع، دعونا نفسّر معنى عملية التعدين. كل عشر دقائق «يكتشف» المعدّنون كتلة جديدة ويحلون لغزاً تشفيرياً. يمكن لمن نجح في حل اللغز من المعدّنين أن يستخدمه في إضافة الكتل المكتشفة إلى سلسلة الكتلة "البلوك تشين".

 

في مقابل العثور على الكتل، يتلقى المعدّنون عدداً محدداً من بيتكوين كمقابل لما قاموا به من عمل، فيما يُسمى: «مكافآت الكتلة». عندما تم تدشين بيتكوين أول مرة، تم تحديد المكافأة بعدد 50 بيتكوين، ولكن عندما تتجمع كل 210,000 كتلة جديدة كانت تتقلص المكافأة إلى النصف، ويحدث هذا تقريباً كل أربع سنوات. لهذا انخفضت مكافأة الكتلة بمرور الوقت لتصبح 25، ثم 12.5، ثم 6.25 بيتكوين تم حتى الآن الانتهاء من ثلاثة دورات ونصف 3.5.

 

في مايو 2020، تم إجراء التنصيف الأخير للبيتكوين مما قلّص مكافأة الكتلة إلى 6.25 بيتكوين. من المتوقع أن يتم التنصيف التالي في 2024 مما يعني أن مكافأة الكتلة سوف تصبح 3.125 بيتكوين، هذا مع العلم أنه يمكن للمعدّنين الاستمرار في تلقي مكافآت الكتلة الكبرى حتى توقُّف تداول بيتكوين جديدة والانتهاء تماماً من سكّ ما مجموعه 21 مليون بيتكوين. في تاريخ كتابة هذا المقال، تم إنتاج إجمالي 18.5 مليون بيتكوين، أي ما يمثل 88.3% من أكبر معروض من بيتكوين تم سكه خلال عشر سنوات، ولكن مع تناقص إعادة تكوين بيتكوين جديدة تدريجياً، سيستغرق الأمر 120 سنة أخرى حتى الانتهاء من سك آخر عملة بيتكوين.

 

ماذا سيحدث عند الانتهاء من سك آخر عملة بيتكوين؟

 

بعد الانتهاء من سك 21 مليون بيتكوين، سيظل المعدّنون قادرين على المشاركة في عملية اكتشاف الكتلة، لكنهم لن يتسلموا أي مكافآت بنفس شكل مكافآت كتلة بيتكوين كما كان يحدث في السابق. هذا مع العلم أن هذه ليست الطريقة الوحيدة للحصول على المكافآت لأن المعدّنين يمكنهم أيضاً الحصول على رسوم المعاملات المشمولة في كل كتلة جديدة مُكتشفة حديثاً. حالياً، تمثل رسوم المعاملات جزءاً يسيراً من دخل المعدّنين لأنهم يعدّنون حالياً حوالي 900 بيتكوين (أي 39.8 مليون دولار تقريباً) في اليوم الواحد.

 

يكسب المعدّنون يومياً رسوم معاملات تبلغ 60-100 بيتكوين (أي 26-4.4 مليون دولار). وهذا معناه أن رسوم المعاملات لا تمثل سوى 6.5٪ من دخل المعدّنين في الوقت الحالي، لكن الرسوم سترتفع في عام 2140 إلى 100٪. يصبح السؤال الآن: هل سيؤدي هذا إلى تثبيط ما كان يحفّز المعدّنين في السابق؟ يقول سيمون كيم، الرئيس التنفيذي لصندوق رأس المال الاستثماري المجازف VC، إن "التغييرات في المنظومة البيئية لبيتكوين ومكانتها كعملة رئيسية في العالم الافتراضي يمكن أن يدفع نحو حدوث تغييرات ملموسة في اعتماد عمليات التعدين حتى بعد توقف العمل بنظام مكافآت الكتلة".

 

من المؤكد حقاً أن قصر العمل مستقبلاً وفق هيكل للمكافآت يعتمد حصراً على رسوم المعاملات سوف يؤدي تقريباً إلى تحطيم شبكة التعدين لأن عدداً محدوداً جداً من القائمين بتعدين بيتكوين هم من سيمكنهم تحقيق أرباح من عمليات التعدين حتى لو حصلوا على ما لا يتجاوز 6.5% من مكافآتهم النمطية. وإذا ما تفجّرت بيتكوين وتعدّت حدود ما حدث بالفعل فإن المنافسة على مساحة الكتلة ستتصاعد بدورها أيضاً. النتيجة الحتمية لهذا هي زيادة أهمية رسوم المعاملات.

 

ويطرح هذا سؤالاً حول نظام إثبات الحصة (PoS) (أو ما يعرف بالتحصيص) وهل يمكن لبيتكوين الاستفادة منه. إن نظام إثبات الحصة (PoS) لن يحل المعضلة الأساسية ألا وهي محدودية العرض الإجمالي لبيتكوين، لكن هذا النظام قد يصلح لحل معضلة أخرى تتعلق بالبيئة العالمية ومدى سلبية تأثير عمليات التعدين بشكلها الحالي عليها. اعتباراً من فبراير (شباط) 2021، لا نرى دليلاً يؤكد صياغة بروتوكولات لتحصيص بيتكوين ولم تصدر مقترحات حول كيفية تحسينها.

 

إن ما أوضحناه هنا يفسر الوضع الراهن لجانب واحد من المسألة لأن القائمين على تعدين بيتكوين سوف يكتفون حتماً بما تدره عليهم رسوم المعاملات. إلا أن التحول إلى العمل وفق هيكل للمكافآت يعتمد حصراً على رسوم المعاملات سوف يوجه ضربة قاصمة إلى المعدّنين نظراً لأنهم سيحصلون فقط على نسبة قدرها 6.5% من إجمالي المكافآت التي يحصلون عليها حالياً. وهنا يبرز تساؤل: «ماذا سيحدث إذا امتنع المعدّنون تماماً عن تعدين بيتكوين بالمرّة؟

 

هذا أمر افتراضي بحت لأن بعض المعدّنين سوف يظلون بالطبع في الساحة، ولكن ماذا سيحدث إذا توقف معظم المعدّنين أو جميعهم عن تعدين بيتكوين؟ ساعتها سوف تتغير شبكة بيتكوين بطرق عديدة وإلى الأبد. سيظل بإمكاننا معرفة عناوين المحافظ التي تحتوي على بيتكوين ومقدارها، ويمكننا أيضاً الاطلاع على السجل الكامل لكل واحدة من معاملات بيتكوين.

 

إلا أن جميع المعاملات المستجدة يلزم تأكيدها عبر عملية التعدين. عندما يتوقف المعدّنون عن إنتاج كتل جديدة، يصبح ضرورياً استمرار التعدين لأنه من دون التعدين يستحيل إنفاق بيتكوين في المستقبل. هذا تحذيرُ آزفةِ يوم الفصل بالنسبة لشبكة بيتكوين، وإن كان معظم الناس متأكدين تماماً أن المعدّنين سوف يستمرّون في عملياتهم ويلتزمون بأدائها حتى لو كانت مكافأتهم الوحيدة هي رسوم المعاملات.

 

لقد أظهرت بعض الدراسات أن رسوم المعاملات لن تكون كافية، لكننا يجب ألا ننسى أن بيننا وبين آخر بيتكوين سيتم تعدينها فترة تمتد 120 عاماً من اليوم، وهي فترة كافية لتتغير أمور كثيرة بين الحين والآخر. لا نقصد بالطبع أن كل من يقرأ هذا المقال مطلوب منه أن يعيش حتى العام 2140 ليعاصر هذه الأحداث المتوقعة.

(إيضاح: تتناول المقالة المذكورة أعلاه مجالات صناعة الأصول الافتراضية بمعناها الأوسع، ويجوز ألا تكون عملاً تسعى البورصة العربية المحدودة (ABX) إلى الحصول على ترخيص لمزاولته.

لقد حصلت البورصة العربية المحدودة (ABX) على موافقة مبدئية من سلطة تنظيم الخدمات المالية لسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وهي حالياً بصدد إنهاء إجراءات الحصول على رخصة مزود للخدمات المالية. تهدف البورصة العربية المحدودة أن تكون الأولى من نوعها في المنطقة كمنشأة تداول متعددة الأطراف للأصول الافتراضية وأمين حفظ، تخضع للتنظيم والرقابة الكاملين، وتركز على المستثمرين من المؤسسات والأفراد على حدٍّ سواء).

مقالات ذات صلة